قصور العدل لم يبق منها إلا الإسم: واقع المراحيض والنظافة يهددان الصحة العامة

قصور العدل لم يبق منها إلا الإسم: واقع المراحيض والنظافة يهددان الصحة العامة

يدير المسؤولون الإذن الصماء لصوت القضاة الذي ما برحوا يطالبون بالحدّ الادنى من العيش الكريم في مكاتب وقاعات أبعد ما تشبه قصور عدل بفعل الاهمال المزمن  وغياب النيّة، على ما يبدو، في توفير ظروف عمل مناسبة ما يجعل هذه المؤسسة  تَشعر بأنها سلطة مستقلّة معنويًا. وزاد البلّة وضع "قانون أعوج مفصل على القياس" ، بحسب احد القانونيين 

ان التعامل مع هذه السلطة  بـ"منطق الترقيع لم يعد مجديًا"، على تعبير أحد كبار القضاة. وسأل "عن أي مرفق عام للعدالة يمكن التحدث عندما يدلف سقف القصر كلما امطرت وتتجمع المياه في مرآبه لتغزو الملفات والذاكرة، ناهيك واقع المصاعد المتقادمة في قصر عدل بيروت. ويصفها المسؤول القضائي بأنها " باتت قديمة الى حدّ مقلق، تعمل يومًا وتتوقف يومًا آخر، تهتزّ عند تشغيلها ما يدل على خطورة إستعمالها، فضلًا عن انها لم تعد ملائمة لحجم الإستخدام الكثيف الذي يفرضه قصر العدل يوميًا، ما يقتضي السعي الجدي لاستبدالها بمصاعد حديثة مخصصة للاماكن العامة ذات الاستعمال الكثيف، على نحو ما هو معمول به به في المباني الحكومية الاخرى". ويضيف" لا يقل خطورة عن ذلك واقع المراحيض والنظافة بما يمس أبسط معايير الصحة والسلامة والكرامة الانسانية، ويترك أثرًا مباشرًا على بيئة العمل وصورة المرفق العام للعدالة امام المواطنين".

والوضع اسوأ في قصر عدل بعبدا حيث "لم يعد لائقًا لاستقبال المواطنين، فكيف بالحري لعمل القضاة فيه لساعات طويلة في ظل ما يعتريه من نقص في ابسط مقومات العمل والصحة والسلامة، فضلًا عن المبنى الملاصق لقصر العدل، والذي لا يزال مقفلًا منذ اكثر من سبعة أشهر -لأنه مهدد بالانهيار-، ما ادى الى تعطيل السجل التجاري لجبل لبنان ودائرة التنفيذ ومجالس العمل التحكيمية والقضاة العقاريين، ما افضى الى توقف عمل هذه الدوائر والمحاكم وحال دون وصول المواطنين الى أبسط حقوقهم". ويزيد" كما ان قصور العدل في صيدا وطرابلس وزحلة والنبطية تعاني بدورها من مشاكل عدة، في حين ان المبنى المخصص للمحاكم في بعلبك لا يحمل من القصر الا الإسم، اما قصور العدل في المناطق الاخرى، فإن الكثير منها لا يصلح أساسًا للقيام بالمهمة المنوطة به".

لا تهدف إثارة هذه المسائل  الى "تأمين الراحة او الرفاهية للقضاة" يقول المسؤول، "بل لتأمين الحد الادنى من مقومات العمل والاحترام لمن يُطلب منه أعباء جسيمة وصعوبات متزايدة في سبيل احقاق الحق وإقامة العدالة. كما ان كرامة المواطن قبل القاضي أو المحامي أو المساعد القضائيّ تقتضي وجود قصور عدل لائقة لاستقباله وحماية حقوقه، فضلًا عن ان حقّ الوصول الى العدالة لا يكتمل من دون ضمان الوصول الماديّ الى قصور العدل والمحاكم ضمن شروط السلامة والاحترام وهو ما يتعذر في العديد من الاماكن حاليًا"، مطالبًا وزير العدل في كتاب يٌتداول في اوساط قضائية،حصل عليه " كافيين دوت برس" اليه بـ"إعطاء هذا الملف صفة العجلة، وإتخاذ ما يلزم بالتنسيق مع الجهات الرسمية المختصة لوضع خطة عملية واضحة بمهل تنفيذية معقولة لمعالجة هذه الاوضاع وتأمين التمويل اللازم في موازنة وزارتي العدل والاشغال العامة، بما يضمن سلامة المباني  وتجهيزاتها وصلاحيتها، ويعيد الاعتبار الى المرفق العام للعدالة بوصفه ركنًا من اركان الدولة الأساسية".

اسبوع غضب

وفي الاروقة أيضًا نفذّ المساعدون القضائيون في لبنان ما نبهوا اليه قبل انتهاء عام 2025. ويستأنفون اليوم الثلثاء توقفًا كاملًا وشاملًا بما في ذلك الموقوفين والتبليغات في كل الدوائر والمحاكم، عن العمل لـ"اسبوع غضب" لغاية الاحد ضمنًا، احتجاجًا على اوضاعهم المعيشية. وإعتبر بيان لجانهم في لبنان،"أن ما يحصل لم يعد إهمالًا ولا تقصيرًا، بل قرارًا سياسيًا واضحًا بتدمير القطاع العام وكسر من تبقّى من موظفيه، وعلى رأسهم المساعدون القضائيون الذين تحمّلوا الانهيار، والجوع، والإذلال، وصمدوا حيث انهارت الدولة". واتهموا "السلطة التنفيذية، وخصوصًا الجهات الممسكة بالمالية العامة، بالتعاطي مع موظفي القطاع العام باعتبارهم فائضًا يجب سحقه، عبر الوعود الكاذبة، والتسويف المقصود، وشراء الوقت لتمرير صفقات وتعيينات مشبوهة، فيما تُترك العدالة بلا مقوّمات وبلا كرامة".

 إسقاط كل السقوف السابقة للمطالب، وفتح معركة حقوق مفتوحة بلا حدود زمنية"، محملين "الحكومة مجتمعة، ووزارة المالية تحديدًا، وكل من شارك أو سكت أو تواطأ، المسؤولية الكاملة عن شلل القضاء، وعن أي فوضى إدارية أو قانونية أو اجتماعية تنتج عنه". وانهى البيان "إنّ القضاء بلا دعم ماديّ ومعنويّ مجرّد واجهة فارغة، وكرامة المساعد القضائي ليست بندًا في موازنة ولا ورقة مقايضة.هذه صرخة أخيرة قبل الانفجار الإداريّ.ومن لا يسمع اليوم سيتحمّل غدًا كامل النتائج".

 

اقرأ المزيد من كتابات كافيين دوت برس