كهنة القرى الحدودية: دور فاعل في صمود الأهالي
في اللقاء مع البابا
في خضم الأحداث المفصلية التي عاشها الجنوب، ومنها بعض القرى الحدودية التي ثبت أهلها فيها، برز دور كهنة تلك القرى في بثّ الروح المعنوية والروحية، وفي تأمين دعم ماديّ، ومعالجة قضايا اجتماعية سلبيّة ومنعها من التطور. وخاصة أن أهالي تلك القرى عاينوا في بعض المحطات خشية على المصير والمستقبل وغياب لمؤسسات الدولة. فكان للكهنة المحليّين الدور الأبرز في تثبيت الثقة وقيادة الناس، وهم لم يبرحوا قراهم، والتزموا الإقامة الدائمة مع رعاياهم، حتى أصبح هؤلاء الكهنة عنوان البقاء.
وللإطلاع على دورهم الفاعل، جال موقع "كافيبن دوت برس" على بعض الكهنة في بلدتي رميش ودبل وأجرى معهم هذه اللقاءات.

ويقيّم الأب نجيب عمله تجاه تثبيت رعيته ورفع معنوياتها من خلال عمله الكهنوتي على كافة الصعد التقديسية والتعليمية والرعوية. " فخلال فترة الحروب، وفي أحلك الأيام كنا نصرّ على إقامة القداديس تحت خطر القذائف، لأننا نعي مقدار الإيمان العميق لأبناء رعيتنا وانعكاس ذلك على رفع معنوياتهم. حتى أننا تعمدنا إقامة قداديس واحتفالات دينية في الساحات العامة، وفي باحات المنازل التي تكاثرت فيها المزارات.وكنا في مواعظنا نشدّد دائما على بثّ الثقة في نفوس الناس، والتعاضد والتلاحم في ما بينهم في هذه الظروف العصيبة.وفي الناحية الرعوية، كنا قريببن من الناس ومن مشاكلهم وهمومهم النفسية والمادية والوظيفية، وقد سعينا بكل قوة لحلّ هذه المشاكل بالإتصال بالجهات المختصة وعلى رأسها الكنيسة والسفارة البابوية ومؤسسات الدولة.

ويقيّم الأب جوهر عمله لموقعنا:" نحن نقوم، بالدرجة الأولى، بدور إيماني. بتوعية الناس على أهمية هذه الأرض التي مرّ بها السيد المسيح. فالإيمان يقوي عزيمة الناس.ولدينا دور معنوي، فتصور مثلا أن نغيب نحن عن قرانا، هل يبقى الناس؟ وعندما اشتدت حاجات فئات واسعة من مجتمعنا اندفعنا في العمل الإجتماعي الإغاثي، وهذا الدور من صلب مهمتنا الرعوية. الطبقة الوسطى تدنت إلى الفقر، والفقيرة إلى العدم، حتى صرنا نفكر في مشاريع حلول لتنشيط الدورة الإقتصادية في مجتمعنا".

هنا كان للكهنة دور فاعل في تثبيت الأهالي وزرع الأمل في نفوسهم، وقد جعل السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا، ورئيس كاريتاس الأب سمير غاوي من بلدة دبل همهم الأول، إضافة إلى اهتمامهم بالقرى الحدودية الأخرى.
يقول الأب فادي فلفلة لموقع "كافيبن دوت برس" عن تجربته في دبل" سعيت منذ بداية الحرب الى أن أساعد الناس في بناء إنسانيتهم، وكنا نخشى أن تهتزّ نتيجة لهذه الأحداث المؤلمة. وأساعد الجماعة كي تعيش مع بعضها متآلفة ومتضامنة، وأرمم العلاقات بين أفرادها، ففي الحروب تكثر المصاعب على الناس وتضيق أخلاقهم وتكثر مشاحناتهم. عملت في اتجاهين: روحي ومادي. من خلال إحياء الرجاء في نفوسهم. فالكاهن يحاول في هذه الظروف أن يظهر أيقونة الظهور المسيحي. الحرب كشفت لي وجهًا عميقًا من وجوه الكهنوت وهو عمق الصلة مع أبناء الرعية، يوزعّ عليهم الرجاء ويبثّ فيهم الأمل. بعض المرات كنا نعجز عن الإجابة عن أسئلة يطرحها أبناء من الرعية، ولكن الأهم من هذا العجز هو وجودنا الدائم غير المنقطع إلى جانبهم. الكاهن لا يقاس بعدد المشاريع التي يقدمها، ولا بعدد العائلات التي ساعدها، ولا حتى بعدد القداديس التي احتفل بها، بل بمدى شعور الناس بقرب الكنيسة منهم. وإضافة إلى ذلك سعينا لدى مراجعنا الكنسية والمدنية لتأمين الطمأنينة والدعم المعيشي لرعيتنا، وكان للسفير البابوي ورئيس كاريتاس الدور الأهم في هذا المجال.نحن نعمل من وحي قول السيد المسيح: أتحبني؟ إرع خرافي ولا تتركهم"
دور قضاة الصلح
مع غياب أجهزة الدولة عن القرى الحدودية المأهولة، برزت مشكلة حقيقية وهي: من يحلّ خلافات الناس ومنازعاتهم، خاصة أنها تزداد في المحن نتيجة الأوضاع النفسية المشحونة. وهنا أيضا أخذ الكهنة دور قضاة الصلح، فيسارع الوسطاء إليهم، أو يبادرون من تلقاء أنفسهم بين المتخاصمين، حتى تحولت منازلهم إلى أقواس محكمة العدالة. والعجيب في الأمر أن أحكامهم تراعى بحذافيرها من دون اعتراض، وهذا يلقى ارتياحًا وطمأنينة عند الأهالي
تقدير بابوي ولقاء مباشر مع البابا
