جنبلاط في دمشق : تدوير الزوايا قائم
على وقع استمرار الخروقات الاسرائيلية لاتفاق وقف النار، تضغط اسرائيل عبر وسائل اعلامها للحديث عن زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى واشنطن في منتصف ايار المقبل، اي في الاسبوعين الاخيرين من مهلة تمديد وقف اطلاق النار. ويشكل الضغط الاسرائيلي على لبنان في تحديد مواعيد لزيارة نتنياهو وربطها بزيارة رئيس الجمهورية جوزف عون الى واشنطن لعقد لقاء ثنائي مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب.
في هذ الوقت يواصل لبنان السعي الى تفادي هذا اللقاء معوّلا على اللقاءات العربية والاوروبية في تحييد لبنان. وقد ساهمت زيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان الى بيروت وسلسلة اللقاءات التي اجراها، في بلورة سعي سعودي الى تنظيم العلاقة بين الرئاسات الثلاث من اجل الخروج بموقف موّحد من المفاوضات المباشرة مع اسرائيل. علمًا ان بن فرحان احاط الرئاسة الثانية والرئيس نبيه بري بكثير من الاهتمام، الامر الذي يطرح علامات استفهام حول آفاق المرحلة المقبلة وما تريده السعودية من بيروت في شأن التفاوض مع اسرائيل. لا سيما ان موقف بري معروف لجهة رفضه هذا التفاوض. ويلاقيه في هذا الرفض رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط. وجاء توقيت زيارة جنبلاط الى دمشق امس، في خطوة لافتة، ليزيد من حجم الاسئلة، بعد تطورات الجنوب السوري، وحرص اسرائيل على التدخل فيه. ويحاول جنبلاط تدوير الزوايا لبنانيًا بتموضعه الى جانب بري، وتمسكه باتفاق الهدنة واحتمال تعديله كاساس للتفاوض غير المباشر. ويسعى في الوقت نفسه الى تحصين الساحة الدرزية، وهي تتصدر اهتماماته في شأن الوضع الدرزي جنوب سوريا، وهو من اول اهتماماته في زيارته دمشق.