ضغط اسرائيلي لانسحاب اليونيفيل والجيش
غارات على النبطية ( الوكالة الوطنية)
يعيش لبنان على ايقاع حرب اسرائيلية عنيفة من جهة وضغط سياسي داخلي وخارجي من جهة اخرى.
ما يحصل جنوبًا بعد قصف اسرائيل مركزًا للقوات الدولية القوة الغانية في بلدة القوزح، ينذر بان المطلوب اليوم اسرائيليًا اخراج القوات الدولية من المعادلة جنوبًا، اي اخراجها من الخريطة التي تنوي اسرائيل التمدد فيها. وعمليًا يصبح دور الجيش كذلك مقيّدًا، بعد ضغط سياسي من الحكومة، وضغط اسرائيلي لا يمكن للجيش ان يتعايش معه، الامر الذي ينذر كذلك باحتمال الانسحاب من منطقة انتشاره جنوبًا. وهذا ما يجعل منطقة جنوب الليطاني تحت التهديد المباشر باعادة تحويلها منطقة خاضعة للاحتلال الاسرائيلي.
لكن جنوبًا، برزت معطيات تتحدث عنها دواير غربية، عن قدرة الجيش عن الامساك بجنوب الليطاني ما دام حزب الله ينفذ عمليات حدودية في جنوب الليطاني، وهذا يعيد فتح ملف تأكيد الجيش امساكه بهذه المنطقة واخلاءها من السلاح. لكن مصادر معنية تؤكد ان اعمال الحزب هي " اعمال مقاومة" ليس بالضرورة ان تنطلق من جنوب الليطاني بل يمكن من شماله، كذلك فان هناك اسلحة لا تزال موجودة في المنازل، والجيش لم يدخل الى هذه المنازل. اما الصواريخ البعيدة المدى التي تستهدف اسرائيل فهي غير موجودة في جنوب الليطاني.
هذا جنوبًا، اما بقاعًا، فقد اكدت عملية الانزال التي قامت بها اسرائيل ومن ثم انسحابها بعد سقوط عدد كبير من الضحايا العسكريين والمدنيين، هدف العملية اي البحث عن جثة الطيار الاسرائيلي رون آراد الذي سقطت طائرته قرب مخيم عين الحلوة عام 1986 ولم يعرف مصيره منذ اربعين عامًا.
وربطت العملية الاسرائيلية فورًا بتلك التي خطف فيها الجيش الاسرائيلي الضابط المتقاعد في الامن العام احمد شكر في كانون الثاني الماضي بعدما استدرج من النبي شيت الى منطقة قرب زحلة حيث خطف، لمعرفة شكر بمصير آراد. وخصوصا ان مجريات ما بعد العملية كشفت عن تفتيش الجيش الاسرائيلي في بقعة المقبرة عن جثة آراد.
الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي افيخاي ادرعي قال انه لم يتم العثور في موقع البحث عن اي دلائل تتعلق به. ولاحقا أعلن مكتب الرئيس الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، أنّ "العملية الخاصة التي نُفذت في لبنان للعثور على الطيار رون آراد لم تحقّق النتائج التي كنا نبحث عنها ". وأضاف "لكن التزام إسرائيل والتزامي الشخصي بإعادة الأسرى والمفقودين مطلَق ونحن نعمل منذ سنوات على استعادة الطيار رون آراد".
الجيش اللبناني اعلن ان " وحدات الجيش رصدت اربع طوافات إسرائيلية معادية فوق منطقة الخريبة - بعلبك عند الحدود اللبنانية السورية، حيث عمدت طوافتان إلى إنزال قوة معادية في محيط المنطقة، بالتزامن مع قصف جوي عنيف وواسع النطاق للقرى المجاورة.
على أثر ذلك، نفذت الوحدات العسكرية المختصة تدابير استنفار ودفاع فوري، وأطلقت قنابل مضيئة لكشف بقعة الإنزال، في حين كان عناصر القوة المعادية قد تواروا عن الأنظار.
تخللت الإنزالَ عمليةُ قصف وتمشيط معادٍ لهذه البقعة، تَلاها تبادل لإطلاق النار بين القوة المعادية وأبناء المنطقة بعد انتقال هذه القوة من موقع الإنزال إلى منطقة النبي شيت، فيما استمرت العملية حتى نحو الساعة ٣:٠٠ فجرًا.
وقد استشهد ثلاثة عسكريين وعدد من المواطنين نتيجة القصف المعادي العنيف الذي رافق العملية".
وفيما تواصل القصف الاسرائيلي العنيف على عدد من المناطق الجنوبية، اعلن
مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة " أن حصيلة العدوان الاسرائيلي منذ فجر الاثنين 2 آذار حتى بعد ظهر السبت 7 آذار ارتفعت إلى 294 شهيدًا و1023 جريحًا". اما عن عملية النبي شيت فاعلن انها "أسفرت في حصيلة إجمالية عن استشهاد 41 مواطنا وإصابة 40 آخرين بجروح".
قائد الجيش
قائد الجيش العماد رودولف هيكل عقد في اليرزة اجتماعًا استثنائيًّا، حضره أركان القيادة وقادة الوحدات والأفواج العملانية، وعدد من الضباط. وتطرّق إلى مجريات الإنزال في النبي شيت، موضحًا أنّ عناصر الوحدة المنفِّذة كانوا يرتدون بزات عسكرية مماثلة لتلك الخاصة بالجيش اللبناني، وأنهم استخدموا آليات عسكرية، وسيارات صحية مماثلة لسيارات الهيئة الصحية الإسلامية.
من جهة اخرى قال هيكل " القيادة تتخذ قراراتها وفق ما يتناسب مع الظروف المعقدة القائمة، واضعةً نصب عينيها هدفًا رئيسيًّا هو الحفاظ على لبنان وضمان وحدته، والحفاظ على المؤسسة العسكرية التي تعمل تحت ضغوط داخلية وخارجية شديدة وبإمكانات محدودة، وتبذل قصارى جهدها لحماية الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية. إنّ الجيش يقف على مسافة واحدة من اللبنانيين كافة ويتعامل معهم انطلاقًا من موقعه الوطني الجامع".
وأضاف "هذه المرحلة الدقيقة ترتبط ببقاء لبنان، والحلّ ليس عسكريًّا فقط، إنما يحتاج إلى التعاون والتكامل بين الجهود السياسية والرسمية على مختلف المستويات في موازاة جهود الجيش، بهدف تحصين الوحدة الوطنية وتجاوز التحديات. نشدّد على أنّ الحل في لبنان يرتكز على تحقيق عاملَين أساسيَّين: الأول إلزام الجانب الإسرائيلي بوقف الاعتداءات والخروقات المستمرة لسيادة لبنان واستقراره، والثاني تعزيز إمكانات المؤسسة كي تكون قادرة على تنفيذ المهمات الملقاة على عاتقها خلال استحقاقات المرحلتين الحالية والمقبلة".
واشار الى أن الجيش يعمل في ظروف صعبة للغاية وسط تصعيد الاعتداءات الإسرائيلية، وينفذ إعادة تموضع في المنطقة الحدودية، ويقوم بإعادة تمركز لوحداته ضمن قطاع جنوب الليطاني، في سياق إجراءات أوسع تشمل مختلف الوحدات المنتشرة على مساحة الوطن".
وعن الحدود اللبنانية السورية قال أنّ الجيش عزز انتشاره في المنطقة الحدودية، ويُواصل اتصالاته مع السلطات السورية المعنية.