التزكية احتمال واقعي إذا تعثّر التمديد
في حال تعذّر انعقاد الجلسة المخصّصة للبتّ في مسألة التمديد للمجلس النيابي يوم الاثنين المقبل، فإنّ المشهد الدستوري قد يفضي إلى نتيجة واضحة لا لبس فيها. إذ يُعتبر المرشّحون الذين أودعوا طلبات ترشيحهم أصولًا لدى وزارة الداخليّة والبلديات، ولم يتقدّم أي منافس لمواجهتهم على المقاعد نفسها، فائزين بالتزكية حكمًا عند منتصف ليل العاشر من آذار 2026، وذلك استنادًا إلى القوانين والأنظمة المرعية الإجراء التي ترعى العمليّة الانتخابيّة وتحدّد مهلها وآلياتها بصورة صريحة.
وعليه، فإنّ هذه اللحظة القانونيّة الحسّاسة تفرض على كل من يعتزم خوض الاستحقاق الانتخابي، أو يفكّر في الترشّح، ألّا يتعامل مع الأمر بخفّة أو تسويف، بل يتعيّن عليه المبادرة فورًا، ومن دون أي إبطاء، إلى تسجيل طلب ترشيحه ضمن المهل القانونية المحدّدة، تحسّبًا لوقوع هذا الاحتمال الواقعي الذي قد يحسم النتائج في بعض الدوائر بالتزكية قبل أن تبدأ المعركة الانتخابيّة فعليًا.
أمّا في ما يتعلّق بالإجراءات المالية المرتبطة بالحملات الانتخابيّة، وفي حال استمرّ بعض المصارف في الامتناع أو التلكؤ عن فتح حسابات الحملة الانتخابيّة وفق الأصول القانونيّة المعمول بها، فإنّ القانون لم يترك المرشحين رهائن هذا التعطيل. إذ يمكنهم، عند الاقتضاء، مراجعة وزارة المالية لاتخاذ الإجراءات القانونيّة اللازمة لفتح حسابات الحملة لديها، بما يضمن احترام المهل وصون حق المرشحين في استكمال متطلبات ترشحهم دون عراقيل أو ذرائع إدارية.
غير أنّ المعطيات القائمة تشير إلى أنّ رئيس مجلس النواب، نبيه بري، على دراية كاملة بهذه الإشكاليّة القانونيّة وما قد تفضي إليه من نتائج غير متوقّعة. ولذلك بادر إلى الدعوة لعقد جلسة تشريعية الاثنين للبت بالقانون المقدّم، تفاديًا لوقوع هذا السيناريو الذي قد يفرض وقائع دستورية وانتخابية بحكم القانون، لا بحكم التوافق السياسي.
وفي جميع الأحوال، يبقى المؤكّد أنّ المهل القانونية لا تنتظر أحدًا، وأنّ القانون، حين يبلغ حدوده القصوى، يفرض نتائجه على الجميع، سواء توافرت الإرادة السياسيّة أم غابت.