السلطة وحزب الله وجهان لمعركة واحدة

السلطة وحزب الله وجهان لمعركة واحدة

عون وغوتيريش

بحسب المسار الذي يسلكه الوضع الايراني مع تصاعد حدّة الضربات والاغتيالات والقصف، لم يعد ممكنًا الحديث عن ايران نفسها قبل اسابيع. هذا في المنطق. الامر نفسه كان ينطبق على سوريا حين تشلّعت سوريا وبقي الرئيس بشار الاسد على رأس السلطة، وكان مؤيدو الاسد من لبنانيين، يهللون لانتصاره وبقاء سوريا.

سيكون من الصعب التعامل مع المتغيرات الايرانية بسهولة كما المتغيرات السورية، لان ايران ليست سوريا وتداعيات الحرب عليها لها انعكاساتها الدولية والاقليمية. ما يعني لبنان استمرار ربط وضعه بالوضع الايراني، واي مصلحة له ولحزب الله بعدم فك الارتباط والذهاب الى انقاذ الوضع قبل فوات الاوان.

فريقان معنيان بما يجري، السلطة من جهة وحزب الله من جهة ثانية. السلطة، التي تجاهلت كل التحذيرات التي تلقتها في شأن احتمالات الحرب، لا تبدو مستعدة لمواكبة ما يجري حقيقة في الداخل وارتدادات الحرب ورسم سيناريو الخروج منها. لان مبادرة رئيس الجمهورية لوقف النار، التي ولدت ميتة، لا يمكن ان تحلّ محل اطار عام واشمل لمقاربة التحولات التي ستتركها الحرب على لبنان. تهجيز مليون نازح لبناني لن يكون لوحده الثقل الذي سيكون لبنان امامه بعد ان تذهب صدمة الايام الاولى للتهجير. هناك واقع الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية الذي يبدو متشظيًا الى اقصى حد، من دون استنفار فعليّ على مستوى مواجهة الازمة بكل جوانبها. والواقع ان السلطة لا تواجه مسار الحدث الاسرائيلي وتأثيراته على المستوى الذي يستحقه. لان حربًا كهذه، لا تواجه بحملات مساعدات وماتكز ايواء فحسب. هناك استراتيجية سياسية داخلية يفترض ان تكون على الطاولة بما تستحق  من اهتمام وليس كما تواجهها الادارة الحالية للازمة ويديرها الفريق الاستشاري الرئاسي والحكومي. 

حزب الله بدوره امام تحدّ داخليّ، وخارجي بعد التضييق عليه  وبدء حملات تصاعدية ضده في دول عربية. وهو في الداخل يتعرض لاقسى حملة داخلية لم سبق ان مرّ بها، بعدما انضمت الحكومة للمرة الاولى الى سبيل مواجهة معه، او مع الجناح العسكري فيه، عدا عن خصومه التقليديين. عدم فصل الحرب عن ايران، لن يكون  قائمًا في الامد المنظور، في حسابات الحزب، الذي ينظر الى الحرب من منظار اوسع من قراءة خصومه. والمشكلة المزدوجة ان الحزب لديه من حسابات الداخل ما يكفي من مشكلات كي يواجهها افراديًا. لانه يبدو اليوم مبتعدًا عن اي مشكلات داخلية، منصرفًا الى المعركة العسكرية، تاركًا للرئيس نبيه بري ادارة ملف التفاوض ومواجهة مشكلات الداخل. لكن الى اي مدى يمكن للحزب ان يبقي نفسه منشغلًا عن تداعيات الحرب الداخلية لا سيما اذا اشتدت حملة الضغط السياسية عليه لابعاده عن المشهد السياسي الداخلي تحت وطأة الحرب. 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي