القرى المسيحية الحدودية في الواجهة البابا والفاتيكان على خط الازمة
الخوري الراعي
تطورت قضية اوضاع القرى الحدودية المسيحية، واصبحت في الواجهة، بعد سقوط الخوري بيار الراعي بالقصف الاسرائيلي في القليعة مرجعيون،وخروج اهالي قرية علما الشعب من بلدتهم تحت وطأة تسلل عناصر مسلحة اليها وطلب اليونيفيل منهم المغادرة لتعذر حمايتهم من الاستهداف الاسرائيلي. اضافة الى خروج النازحين من القرى الشيعية الى بلدة رميش، من البلدة في اعقاب تحذير اسرائيلي وبمواكبة امنية تفاديًا لتعرض البلدة لتهديدات اسرائيلية.
فقد وصلت الى مخاتير رميش اتصالات هاتفية اسرائيلية تحذر ابناء رميش من ايواء النازحين من بنت جبيل وعيترون رميش ويارون بسبب امكان اجرائهم اتصالات مع حزب الله، وتحميل ابناء رميش المسؤولية. ونتيجة ذلك اجريت اتصالات بوزارة الداخلية وبالمرجعيات العسكرية، تقرر نتيجتها اعداد موكب لاخراج النازحين بمواكبة امنية على ان تتكفل وزارة الداخلية بتأمين مراكز ايواء لهم.
اما في علما الشعب فقد نزح اهلها كذلك وغادروا المنطقة، وكان هناك نية لدى بعض السكان بالبقاء في منازلهم لكن نتيجة الاتصالات اقنعوا بضرورة المغادرة.
الفاتيكان
منذ بدابة الحرب الماضية وضع السفير البابوي باولو بورجيا جهده لمؤازرة اهالي القرى الحدودية وزارهم اكثر من مرة وشارك في احتفالاتهم، وهو يتابع بحسب ابناء المنطقة تفاصيل ما يجري منذ بداية حرب الاسناد الثانية، والتهديدات التي تطال المنطقة. وهو على تواصل شبه يومي مع المرجعيات الروحية والمدنية في البلدات الحدودية، وقد ابلغها امس نيته زيارة هذه البلدات الصامدة.
ومع اعلان خبر وفاة الاب الراعي، افاد مكتب الصحافة التابع للكرسي الرسولي، " أن البابا لاوُن الرابع عشر يصلي من أجل وقف كافة الأعمال العدائية في مناطق الشرق الأوسط. ووجه الحبر الأعظم فكره نحو "الكثير من الأبرياء، ومن بينهم العديد من الأطفال" الذين قُتلوا في القصف، و"من أجل الذين كانوا يقدمون لهم المساعدة"، مثل الأب بيار الراعي، الكاهن الماروني الذي توفي أمس جراء هجوم في لبنان.
وعبر البابا عن "ألمه العميق" تجاه "جميع ضحايا عمليات القصف في هذه الأيام في الشرق الأوسط، والكثير من الأبرياء، بمن فيهم العديد من الأطفال، ومن أجل الذين كانوا يمدون يد العون لهم، مثل الأب بيار الراعي".
وبحسب البيان الذي نُشر عبر قناة تلغرام التابعة لمكتب الصحافة للكرسي الرسولي يتوجه فكر البابا إلى الأب بيار الراعي وإلى جميع الذين فقدوا حياتهم تحت الهجمات في هذه الأيام في مناطق الشرق الأوسط، وفي مقدمتهم الأطفال.
رجي وغالاغر
في خضم هذه التطورات المتسارعة، لم يلتزم وزير الخارجيّة يوسف رجّي الحياد، إذ أكدت مصادر وزارة الخارجيّة لـ"كافيين دوت برس" أن رجّي أجرى اتصالًا هاتفيًا بأمين سر الفاتيكان للعلاقات مع الدول والمنظمات الدولية بول ريتشارد غالاغر، عرض خلاله المستجدات المقلقة في لبنان، مسلطًا الضوء على الظروف الصعبة التي تعانيها القرى الحدوديّة المسيحيّة، والتهديد المباشر الذي يواجه سكانها بفعل استمرار التصعيد العسكري.
وطالب رجّي الفاتيكان بالتدخل العاجل والتوسط للحفاظ على الوجود المسيحي في تلك القرى، مؤكدًا تمسّك هذه القرى بالدولة ومؤسساتها العسكريّة الرسميّة كمرجع وحيد لهم، ورفض أي انحراف عن هذا الالتزام مهما كانت الظروف، في رسالة واضحة تعكس الحرص على حماية حقوق السكان المحليين.
من جانبه، شدد الكاردينال غالاغر على أنّ الكرسي الرسولي يقوم بسلسلة اتصالات لوقف التصعيد في لبنان، ومنع تهجير المواطنين من أراضيهم، مؤكداً أنّ لبنان وتحديداً الجنوب حاضر دومًا في صلوات قداسة البابا، وأنّ الفاتيكان ملتزم بالدفاع عن الأمن والسلام في المنطقة، والحفاظ على التوازن الاجتماعي والديني الذي شكّل دائمًا دعامة لاستقرار البلاد.