الجنوب دمار ونزوح على حافة التصعيد

الجنوب دمار ونزوح على حافة التصعيد

طريق عام الزهراني

تختلف مشاهد الهدنة في الجنوب عن المشاهد اليومية في الضاحية الجنوبية اذ لا يمكن مقارنة الواقع الذي فرضه وقف اطلاق النار على كل منهما حتى بعد تمديده لمدة ثلاثة أسابيع اضافية. زيارة مناطق متفرقة في الجنوب تظهر مدى هشاشة وقف اطلاق النار والذي يعتبره سكان هذه المناطق غير مطبّق في جنوب لبنان. 

يبدأ شعور القلق عند اجتياز منطقة صيدا ويتزايد مع كل كيلومتر يقرّبنا من الحدود اللبنانية الجنوبية. يطغى شعور الخوف على المتواجدين في الجنوب ويمكن وصف الوضع بالحرب البطيئة. لا يمكن التنبؤ بما سيحصل ولا يمكن معرفة المنطقة أو المنزل أو حتى السيارة التي من الممكن ان تستهدف في أي لحظة. يحاول من يتواجد في الجنوب تفادي التجمعات أو زيارة الاماكن التي تعتبر مستهدفة والتي استهدفت في شكل متكرر سابقاً كما يختار هؤلاء بتمعن الطرقات التي سيسلكونها خلال تواجدهم هناك.

دمار وركام ( كافيين دوت برس)

معظم المنازل والمحال التجارية دون زجاج ومتضررة بشكل أو بآخر، الستائر ممزقة وغبار الحرب يغطي السيارات والطرقات. العدد الاكبر من المحال التجارية مقفلة ومعظمها فارغة من البضائع. سوق النبطية مثلاً الذي كان معروفًا بزحمة السيارات والناس يبدو شبه مهجور. لا يمكن لأصحاب المحال التجارية المبادرة بالترميم والتنظيف وهم لا يعرفون مصير مؤسساتهم، منهم من انتقل موقتًا الى مناطق اخرى ومنهم من أقفل مؤسسته كليًّا خاصة تلك التي لا يمكن نقلها بسهولة وتضم أجهزة كبيرة. يقارن أحد الحلاقين حالته بأصحاب المؤسسات الكبيرة في الجنوب ويقول انه احتاج فقط ان يرسل الى زبائنه عنوان محله الجديد وتهافت الرجال الى هذا العنوان، أما من يملك مؤسسة كبيرة مجهزة بمعدات وأنظمة متطورة فلم يستطع نقلها الى مكان امن ويعيش اليوم دون مدخول.

 

طائرات الاستطلاع تزيد من حالة التوتر وعدم الأمان وعندما تغادر طائرات الاستطلاع يبدأ المتواجدون هناك بترقب دخول الطائرات الحربية الى الأجواء واشتداد الخطر. معظم المتواجدين في الجنوب يزورون قراهم للاطمئنان عن ممتلكاتهم والمغادرة في أسرع وقت ممكن. منهم من يضع بديلا للأبواب والشبابيك من ألواح الخشب والنايلون ومنهم من يزيل الزجاج متأملاً ان يقتصر الضرر على ما حصل حتى الان لمنزله ومحله. عدد قليل من المتواجدين في منازلهم قاموا بتنظيفها مشيرين انهم لا يفقدون الأمل بالعودة ويكون بالتالي منزلهم جاهزًا لاستقبال العائلة في حال كانت العودة مفاجئة.

النزوح شبه يومي فكل من يقصد قريته يحاول ان يأخذ ما أمكن من أغراضه ويحاول قدر المستطاع تعبئة ما تتسع سيارته من أغراضه التي يمكن ان ينقذها. منهم من أخذ ثيابه وحاجياته ومنهم حتى من أخذ شتولًا وأشجارًا صغيرة تذكّره بأرضه في مكان نزوحه. أما في عطلة الاسبوع، فقد شهدت الطرقات زحمة سير خانقة مشابهة لتلك التي حصلت في حالتي النزوح السابقة بداية الحرب عام 2024 وعام 2026 وذلك بسبب استهداف مناطق عدة في قضاء النبطية ونشر تهديدات لاخلاء مناطق اخرى. تقود النساء العدد الاكبر من السيارات وتنزح نحو الامان مع أطفالها. معظم المتواجدين في هذه السيارات يرتدون ثياب الحداد وتحمل سياراتهم صور أحبتّهم من أفراد العائلة الذين ذهبوا ضحية الحرب. تنطلق السيارات الممتلئة نحو مناطق متفرقة قد تكون الملجأ لوقت لا يمكن تحديده أو حتى تقديره، وفي كل مرة يغادر أهل المناطق الجنوبية قراهم يشعرون بأنهم لا يعرفون متى سيعودون.

 

اقرأ المزيد من كتابات كافيين دوت برس

كتاب وميديا
La Storia
La Storia
كتاب وميديا
Mon Sous-marin Jaune
Mon Sous-marin Jaune
كتاب وميديا
Sabrina
Sabrina