الدستوري قاب قوسين من إصدار قراره بالطعن بقانون "استقلالية القضاء"
علم "كافيين دوت برس" ان المجلس الدستوري يتذاكر في الطعنين المقدمين من عشرة نواب من "التيار الوطني الحر"، وفي مقدمهم رئيسه النائب جبران باسيل، ومن النائبة بولا يعقوبيان ونجاة صليبا في قانون تنظيم القضاء العدلي او قانون استقلال السلطة القضائية. ووفق المعطيات ان تذاكر المجلس برئاسة القاضي طنوس مشلب بلغ مرحلة شبه متقدمة توطئة لإصدار قراره في هذين الطعنين.
وكان رئيس المجلس كلّف احد الاعضاء مقررًا لوضع تقريره بنتيجة اطلاعه على مضمون الطعنين. وهو قام بهذه المهمة، وانجز تقريره السرّي الذي اشتمل على ملخص الطعن والوقائع والنقاط القانونية والدستورية المطروحة، وعلى الحلّ المقترح.ثم رفعَه الى رئيس المجلس القاضي مشلب الذي ابلغ نسخًا عنه الى الاعضاء، ودعاهم الى اول جلسة بشأن الطعنين خلال خمسة ايام من تاريخ ورود التقرير، حيث باشرت الهيئة العامة للمجلس المؤلفة من عشرة أعضاء بالتداول في موضوع الطعنين، وابقت جلساتها مفتوحة، الى ان تُصدر قرارها في غرفة المذاكرة في مهلة اقصاها 15 يومًا من تاريخ انعقاد اول جلسة،طبقًا للنظام الداخلي للمجلس الدستوري، علمًا ان الآلية ذاتها تُراعى في أي طعن يجري تقديمه امام الدستوري.
الطعنان المقدمان طلبا إبطال قانون استقلال السلطة القضائية برمته. وللمجلس ردّ هذين الطعنين او ان يأخذ في قرار معلل بمنحى طلب الطاعنيين، ويبطل هذا القانون كليًّا او يذهب الى إبطاله جزئيًّا حيث يُعتبر النص الذي تقرر بطلانه، كأنه لم يكن، ولا يُرتّب أي أثر قانونيّ. اما في حال لم يصدر المجلس الدستوري قراره ضمن ضمن المهلة القانونية، وهو الامر المستبعد، يكون نص القانون ساري المفعول.
لقد اثار صدور هذا القانون ردود فعل من اهل البيت القضائي على لسان مجلس القضاء الاعلى الذي انتقد تضمنه"عددًا من الاحكام التي من شأنها ان تؤثر سلبًا على حسن سير عمل القضاء منها بعض المعايير المعتمدة في تأليف مجلس القضاء الاعلى، وكيفية الطعن في قراراته، وآلية إختيار القضاة المتدرجين، ومنها ما هو متعلق بالتفتيش والتقييم لقضائيين". كما لفت مجلس القضاء بيانه في حينه الى "عدم عرض هذا القانون في صيغته الجديدة على مجلس القضاء لإبداء ملاحظاته"، ما يشكل مخالفة دستورية في رأي قانونيين. وأصرَّ على " السلطات والمرجعيات المختصة الحريصة على تحصين السلطة القضائية واستقلاليتها، لإعادة تصويب هذا الوضع".
وغداة نشر قانون استقلال السلطة القضائية المطعون فيه في الجريدة الرسمية في 15 كانون الثاني الماضي اسف نادي قضاة لبنان لأن هذا القانون "لم يأت على قدر التطلعات، ولم يُحقق الاستقلالية المنشودة للسلطة القضائية، بل تضمن احكامًا تُخالف مبادىء دستورية أساسية سبق للنادي ان نبّه إليها تفصيلًا. وتمنى على " الجهات المخوّلة قانونًا بالطعن بدستورية القوانين،ولاسيما السيدات والسادة النواب المؤمنين باستقلالية القضاء التقدم بطعن بهذا القانون امام المجلس الدستوري ، استنادًا الى الملاحظات الجوهرية التي سبق للنادي نشرها، حفاظًا على الدستور وعلى استقلالية القضاء".
وفي 20 شباط الجاري اورد النادي في بيان، انه و"بانتظار صدور القرار عن المجلس الدستوري في معرض نظره بالطعن المقدم أمامه في قانون تنظيم القضاء العدلي رقم ٣٦/ ٢٠٢٦، يذكّر نادي قضاة لبنان بالمبادئ الدستورية الأساسية التي تحمي استقلالية السلطة القضائية والتي كان المجلس الدستوري قد أقرّ بعضها في قراراته رقم ٥/ ٢٠٠٠ ورقم ٢٣/ ٢٠١٩ ورقم ١/ ٢٠٢٥ ويؤكد بأن القرار المرتقب يُشكّل محطة مفصلية في مسار ترسيخ المبادئ الدستورية الحاكمة لتنظيم السلطة القضائية، لما سيترتب عليه من آثار تتجاوز نطاق القضاء العدلي، لتنسحب على القضاءين المالي والإداري، توحيدًا للمعايير الدستورية الضامنة للاستقلالية والحياد والفعالية.