الضاحية : عودة لا تشبه العودة بين ركام البيوت وهشاشة الهدنة
الدمار في الضاحية ( كافيين دوت برس)
مع اعلان وقف اطلاق النار في لبنان فجر 17 أيار 2026، عاد عدد من النازحين الى منازلهم في الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان لتفقّدها لكن اختلفت عودتهم هذه المرة عن عودتهم في كانون الثاني من العام الماضي. برز هذا الاختلاف من الساعة الاولى لوقف اطلاق النار اذ شعر النازحون بتردّد من العودة خوفاً من تدهور الوضع بسرعة قد تكلّفهم حياتهم. أما من عاد فوجد أن الوضع أسوأ مما تخيّل وانه لا يوجد أدنى مقومات الحياة للبقاء.
الوضوح النسبي للحالة العامة ووقائع العام الماضي شجّع النازحين على العودة المبكرة ومحاولة ايجاد طرق للتكيّف، اذ نشط الجميع في اعادة ترميم منازلهم وازالة الركام منذ اليوم الأول. أما غياب الضمانات الأمنية واستمرار التوتر هذه المرة فقد جعل عودة النازحين عودة فردية وجزئية وبرز ذلك في الانشطة الخجولة لعدد ضئيل منهم ممن يتأمل ان تطول هذه الهدنة ويتحول وقف اطلاق النار الى توقف تام للحرب.
الدمار في الضاحية الجنوبية صارخ ، لا يشبه الدمار في جولة الحرب الماضية، وطال مناطق حساسة أدت الى قطع عدد من الطرقات التي تربط الاحياء ببعضها. بعض المباني دمّر في شكل كامل والاخر تضرر في شكل كبير ولا يصلح للسكن. كذلك وجد بعض العائدين ان منازلهم محروقة بكاملها بعد اندلاع حرائق بعدد من المباني المجاورة للمباني المستهدفة. الطرق مليئة بالردميات والحجارة، لا كهرباء ولا مياه، ولا مقومات للحياة. الملفت في من وصل الى ركام منزله مشهد نساء وأطفال حاولوا ايجاد ما يمكنهم من ذكرياتهم، وكانوا يبحثون تحت المطر عن أي غرض يعوّضهم عمّا خسروا في بيوتهم.

يقول احد ابناء المنطقة من النازحين أنه لا يمكن لمن تحمّل النّزوح مرتين أن يخوض هذه التجربة مرة ثالثة خاصةً مع هشاشة وقف اطلاق النار وعدم ثقته بالاستقرار المزيف. لذلك، بعد حزم أمتعتهم وخاصةً ما لم يستطيعوا حزمه عند بداية الحرب وخروجهم السريع فجراً، عاد معظمهم من الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان الى أماكن نزوحهم ولم يبقى سوى عدد قليل من العائدين لعدم امكانية المبيت في هذا الوضع الاجتماعي والامني.