الانتعاش السنيّ التصاعدي ربطًا بسوريا

الانتعاش السنيّ التصاعدي ربطًا بسوريا

ثمة مقولة متداولة منذ ان شنّت اسرائيل الحرب على حزب الله، ان الطوائف اللبنانية عرفت كل منها مرحلة انكسار، المسيحيون – الموارنة - مع مرحلة نفي العماد ميشال عون وسجن الدكتور سمير جعجع في التسعينات. والسنّة مع اغتيال الرئيس رفيق الحريري ومن ثم خروج الرئيس سعد الحريري من الحياة السياسية. واليوم حان دور الشيعة في معايشة خسارة مشروعهم.

هذه المقارنة، تقف اليوم عند عتبة استفاقة سنيّة، لا تعود اسبابها الى الواقع اللبناني البحت، بل الى صعود النظام السوري برئاسة الرئيس احمد الشرع. الى حدّ ان سياسيين يصفون  ارتداده على الواقع السنيّ، بانه اقوى حدث سياسيّ منذ اغتيال الحريري وخروج نجله من الحياة السياسية. وهذا ما يفترض بالقوى السياسية – الطائفية من مسيحيين ودروز وشيعة التعامل معه على قدر اهميته والتحسب لمستقبل انعكاساته.

لا شك ان عام 2005، كان عام تحوّل اساسيّ في الواقع السنيّ ونظرة القوى السياسية للبنان بوصفه مستقّلًا خارج الانحياز الى اي مظلة اقليمية وعربية. لم يكن  شعار الرئيس سعد الحريري " لبنان اولًا"  عبثيّا بمعنى الالتزام بالواقع اللبناني المستقلّ والمستجدّ في النظرة السنيّة، منذ عام 2005، بعد الخروج من المظلة السورية. وظلّ هذا الشعار معمولًا به، بالتزام كامل، الى ان تغيّر واقع الحريري. وبخروجه من لبنان خرجت معه الطائفة السنيّة من قلب الحدث.

مع انهيار نظام الرئيس بشار الاسد، وصعود نجم الرئيس السوري احمد الشرع، انتعش الشارع السنيّ، وعادت سوريا تمثّل بوجوه مختلفة، وبنظام سنيّ، متنفسًا لهذا الشارع السنيّ اللبناني.

ورغم ان انعكاس هذا الانتعاش لم يُترجم بعد في الحالة السنيّة السياسية العامة، نظرا الى تأثيرات دول اكثر حضورًا  واهمية كالسعودية اولا وقطر والامارات، الا ان التقارب اللبناني السوري، بدأ يعطي اشارات تحوّل واضحة في التعاطي مع ملفات مشتركة او النظرة الى واقع اتفاقات، او العلاقات الثنائية التي باتت مفتوحة على خط قوى سنيّة، مع النظام السوري الذي له مصلحة كذلك في نسج هذه العلاقات. وبقدر ما تذهب الاوضاع الاقليمية الى سيناريوهات متعددة في شأن جغرافية سوريا، ودول المنطقة، يتحوّل لبنان ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، تستفيد منها القوى الاكثر تكاملًا مع محيطها العربي والسوري. لذا تكمن الخشية من ان يصبح الكلام، ولبنان يستعد الى استقبال الرئيس سعد الحريري مجددًا في ذكرى 14 شباط، عن " لبنان اولًا" في الذاكرة السنيّة، محصورًا بمرحلة معيّنة، انتهى زمنها. في حين ان ما تمثّله سوريا اليوم، سواء بالفورة السنيّة والامتداد العربي، او بتطويق حزب الله، بات يشكّل للشارع السنيّ، الثقل المطلوب بعد مرحلة انهيار تلت اغتيال الحريري، من اجل الصعود مجددا، وقت تنكفىء الطوائف الاخرى عن تصدّر المشهد اللبناني. وكلما استقرّت سوريا اكثر فاكثر وتمكّن الحكم فيها من ادارة اللعبة الداخلية باحكام، نجح في استمالة الشارع السنيّ في لبنان على اكثر من اتجاه. 

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي