اخلاء الضاحية الحدث الاخطر في الحرب
لم تشهد الضاحية الجنوبية، لا في عام 2006 ولا في عام 2024 ، رغم عمليات القصف والهدم التي تعرضت لها، مشهدًا مماثلًا للذي شهدته امس من حركة النزوح الكثيفة، في اعقاب الانذار الذي وجهه الجيش الاسرائيلي بضرورة اخلائها.
الانذار الذي صدر بعيد الظهر، شكّل حالة صدمة نظرا الى شموليته وتوسع النطاق الذي تحدث عنه المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي اردعي، وتحديده المناطق والطرق التي يفترض بالذين يغادرون سلوكها.
وفور صدوره عجّت طرق الضاحية وبيروت والمناطق المحيطة بالضاحية بالمغادرين، وشهدت الطرق ازمة سير خانقة استمرت حتى ساعات المساء الاولى، وعمل الجيش اللبناني على تنظيم العبور وتسهيل حركة المرور، لا سيما في مناطق عين الرمانة والحازمية وبعبدا، وقد وصلت ارتال السيارات كيلومترات وقبع الناس لساعات في سيارتهم قبل ان يتمكنوا من مغادرة المنطقة، محمّلين بحاجياتهم وبما استطاعوا حملوا قبل المغادرة بسرعة.
ميدانيا
اعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة في بيان، أن "حصيلة العدوان الاسرائيلي منذ فجر الاثنين 2 آذار حتى بعد ظهر الخميس 5 آذار ارتفعت إلى 102 شهيد و638 جريحًا.هذه الحصيلة مرشحة للارتفاع مع استقبال المستشفيات المزيد من الاصابات".
وفيما انذر الجيش الاسرائيلي بلدات دورس ومجدلون وبريتال في البقاع بالاخلاء الفوري، نفذ الطيران الاسرائيلي على هذ المناطق سلسلة غارات. وليلا وفجرًا، نفذ الجيش الاسرائيلي تهديداته وقصف احياء ومناطق الضاحية الجنوبية قصفًا مركزًا.
كذلك واصل استهداف المناطق الجنوبية، فيما اعلن حزب الله من جهته انه قام بسلسلة عمليات ضد الجيش الاسرائيلي في موقع هضبة العجل شمالي مستوطنة كفاريوفال وموقع بلاط، كما استهدف قاعدة نفتالي غربيّ بحيرة طبريّا وفي الخيام وكفركلا، ووجه انذارا للمستوطنات الاسرائيلية وطلب منهم الابتعاد نحو الجنوب.
عون وماكرون
رئيس الجمهورية جوزف عون اجرى اتصالا بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وطلب منه "التدخل مع الجانب الاسرائيلي لعدم استهداف الضاحية الجنوبية من بيروت بعد التهديدات التي وجهت إلى سكانها من قبل القيادة العسكرية الاسرائيلية ودعوتهم إلى اخلائها". وكذلك، طلب الرئيس عون "العمل لوقف إطلاق النار في أقصى سرعة ممكنة".
اجراءات ضد الحرس الثوري
مجلس الوزراء الذي اجتمع في السرايا الحكومي برئاسة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، اتخذ سلسلة اجراءات ضد الحرس الثوري الايراني وجاء في المقررات" في ضوء المعلومات المتزايدة حول وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني على الأراضي اللبنانية وضلوعهم في أنشطة عسكرية وأمنية. وصونًا لسيادة الدولة اللبنانية وحفاظًا على أمن البلاد وضمانًا للنظام العام وسلامة المواطنين، وتأكيدًا على بسط سلطة الدولة بقواها الذاتية على كامل الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد السلطات الشرعية وحدها.
وبعد المداولات، قرر مجلس الوزراء الطلب إلى الوزارات والإدارات المعنية، ولا سيما وزارة الدفاع الوطني اللبنانية ووزارة الداخلية والبلديات اللبنانية وسائر الأجهزة العسكرية والأمنية، إعطاء التوجيهات والتعليمات المناسبة للتحقق من وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان والتدخل والحزم الفوري لمنع اي نشاط او عمل امني او عسكري قد يقومون به انطلاقا من الاراضي اللبنانية ايا كانت صفتهم او الغطاء الذين يعملون تحته وتوقيفهم تحت إشراف القضاء المختص تمهيدًا لترحيلهم خارج الأراضي اللبنانية".
وفي القرار الثاني،" ولغرض ضبط الحدود ومنع أي نشاط او عمل من شأنه الاخلال بالأمن أو يؤدي إلى استخدام الأراضي اللبنانية لتنفيذ غايات خاصة، قرر مجلس الوزراء إعادة العمل بوجوب حصول الرعايا الإيرانيين على تأشيرة دخول إلى لبنان، وذلك من خلال تعديل الفقرة الأولى من قرار مجلس الوزراء رقم 119 الصادر بتاريخ 7 أيلول 2011 لهذه الجهة".
وردّ سلام على كلام الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم من دون ان يسميه وقال "لا يمكنني كرئيس للحكومة ان اسكت عنه واقل ما يقال عنه انه كلام غير مسؤول ويحرض على الفتنة.وأضاف دولة الرئيس أنه إذا كان هناك من خطيئة، حسب التعبير الذي استخدمه صاحب هذا الكلام، فإن من ارتكبها ليس الحكومة بل من زجّ لبنان في مغامرات كنا جميعاً في غنى عنها، من دون ان يسأل عن تداعياتها الكارثية على البلاد وعلى اهلنا، خدمةً لمصالح خارجية لا علاقة لها بمصلحة لبنان.
وأضاف "أن كلام التخوين ليس شجاعة وقد سئمه اللبنانيون. فالشجاعة كانت تقتضي من صاحبه مراجعة مواقفه بل الاعتذار من الشعب اللبناني عن الأعباء الجديدة التي راح يحمله اياها من خراب ونزوح ودمار".