المأساة تتكرّر بين الشباب و"قلب إيف" يزرع فرص النجاة
شبابٌ في ربيع العمر، يتحوّلون في لحظةٍ تُعدّ من أبرز ركائز الصحة الجيدة إلى ضحايا لمأساةٍ غير متوقعة. فالرياضة رغم فوائدها الكبيرة، قد تنقلب أحيانًا إلى نقمةٍ موجعة عندما تسبّب اضطرابًا في الجسم، وخصوصًا في كهرباء القلب لدى الشباب، حيث قد تتلاشى في تلك اللحظات كل سبل الإنقاذ. وهذا ما حصل ويحصل مرارًا وتكرارًا مع شبابٍ فقدوا حياتهم نتيجة لذلك.
وفي هذا الاطار، يشير الأختصاصي في أمراض كهرباء القلب الدكتور برنار حربية الى أنّ أبرز أسباب الموت المفاجئ لدى الشباب اضطرابات كهرباء القلب ما يستوجب التأكّد من ممارسي الرياضة أنّهم لا يعانون منها، خصوصًا أنّ كثيرًا من الحالات تأتي من دون سابق إنذار. ويؤكد أنّ جهاز الـAED أساسي ومهمّ واستخدامه سهل. انّه يقوم بقراءة كهرباء القلب والتدخل الفوري لإنعاش المصاب وإنقاذ حياته. لذلك، إنّ توفّره ضروري، لا سيما في الأماكن المكتظّة، والأندية الرياضية، والملاعب، والمدارس.

ويعتبر أنّ الوقاية عامل أساسي، محذرًا من تناول المكمّلات الغذائية في شكل عشوائي أو تحت تأثير مواقع التواصل الاجتماعي، نظرًا الى ما قد تسببّه من عوارض جانبية، مؤكدًا ضرورة استشارة الطبيب المختص عند الشعور بأي أعراض.
ويختم بالقول: "رسالتنا هي التوعية، ثم التوعية، ثم التوعية".

"أمّ إيف" التي فقدت ابنها نتيجة اضطراب في كهرباء القلب، اثناء ممارسته كرة القدم، تخيّلت ضحكته وطموحه في كل شاب، في كل حلمٍ لم يكتمل وقرّرت أن تعمل كي لا يتكرر الألم نفسه في قلوب أمّهات أخريات.
هكذا وُلدت "جمعية قلب إيف"، لتكون نبض أمل، ورسالة توعية، ولتؤكد أنّ من قلب الوجع يمكن أن يولد إنقاذ لحياة أخرى.
تقول ديانا فرنجيه الدويهي، والدة إيف، "إنّ مسيرة "جمعية قلب إيف" بدأت بدعم أصدقاء إيف الذين تبنّوا الفكرة وأبدوا رغبتهم بانضمامنا اليها، وكانت الخطوة الأولى تجهيز "ملعب السلام" بجهاز الـAED وكلّ المستلزمات الطبية اللازمة لممارسي الرياضة".
وتشير الى أنّ "الجمعية لها أهداف رياضية توعوية واجتماعية وتمنياتنا في المجال التوعوي تطبيق القانون في لبنان من ناحية تجهيز الأماكن العامة بعدد من أجهزة الـAED لحماية الشباب من الموت المفاجئ".
وتتابع "انطلقنا من ملعب السلام وقمنا بتجهيزه بجهاز الـAED "، مؤكدّةً أنّه وقبل تجهيز أيّ موقع من الضروري اجراء دورة صليب أحمر. وتضيف "إنّ العائدات المتواضعة للجمعية مكّنتها من تجهيز مواقع أخرى في المدارس والجامعات، حيث أصبح هناك 14 جهازًا موزّعًا في زغرتا والقضاء، أمّا في قضاء الكورة فجرى تجهيز مدرسة بشمزين وجامعة الـAUT، إضافة إلى مدرسة البلمند وأكاديمية كرة القدم CFA، وخلال ثلاثة أسابيع سيتمّ وضع أجهزة جديدة في جامعة البلمند، وبلدية قلحات، وأحد الأندية الرياضية التي تستقطب عددًا كبيرًا من الروّاد، فضلًا عن جهاز موجود في مجمّع فؤاد شهاب الرياضي".
وتشدّد على ضرورة وجود أشخاص مدرّبين في كل موقع تتوافر فيه الأجهزة، موضحة أنّ استخدامها ليس صعبًا إذ يعمل الجهاز في شكل أوتوماتيكي، لكنّها تتمنى على المسؤولين في المؤسسات تأمين أشخاص مدرّبين لضمان الجهوزية الدائمة. وتعتبر أنّ وجود جهاز واحد في المؤسسات غير كافٍ، بل يجب توفير عدد أكبر ضمن كلّ مجمّع، خصوصًا أنّ الجمعية لا تملك الإمكانات المادية لتغطية جميع المواقع.
وتلفت إلى أنّ الجمعية نظّمت على نفقتها الخاصة، دورات صليب أحمر وإسعافات أولية لأساتذة من مدارس زغرتا والقضاء، وهي دورات مفتوحة أمام الجميع اذ شارك بهذه الدورات أيضًا أكثر من ٥٠٠ شخص، موضحةً أنّ العمل في المدارس لا يقتصر على الدّورات فقط، بل يشمل برنامجًا سنويًا متكاملًا للتوعية الصحية والدعم النفسي.
وتوضح أنّ "عائدات الجمعية تعتمد في شكل أساسي على نشاطات مختلفة نقوم بتنظيمها ومن خلال عائداتها نؤمّن حصصًا تعليمية داخل أحد دور الأيتام، حيث نركّز على الشقين الدراسي والتربوي للأطفال الذين يعانون من صعوبات في التعلّم، ونعمل على توفير أساتذة ومتخصصين لمساعدتهم ومتابعتهم".
وتؤكد أنّ "الجمعية لا تتلقى أي دعم بل تعتمد فقط على المبادرات والمساهمات الفردية التي تشكّل بالنسبة الينا دعمًا أساسيًا، فمساهمة كل شخص مهما كانت بسيطة تُحدث فرقًا، ونحن اليوم في حاجة إلى دعم مادي إضافي لنتمكّن من الاستمرار في عمليات التجهيز والتطوير ومتابعة رسالتنا الإنسانية".
وتختم "أمّ ايف" حديثها قائلة "رسالتي لكلّ إنسان هي أن يؤمن بوجوده ودوره في هذه الحياة، وأن يسعى لأن يصنع فرقا وينشر الفرح ويساعد، حتى ولو كان ذلك معنويًا. فالتضحية، والمساعدة، والإيمان هي الأساس لبناء مجتمع أكثر إنسانية".

تؤكّد الممرّضة في مدرسة مار جرجس – عشاش، لويزا يمين، أنّ جهاز الـAED متوفّر داخل المدرسة، وهو موجود بالقرب من ملعب الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين ١٠ و١٩ عامًا.
وتشير إلى أنّ أهمية هذا الجهاز تكمن في وجوده داخل الحرم المدرسي وبين الفئة العمرية الأكثر عرضة لخطر التوقف المفاجئ في القلب، لافتةً إلى أنّه لم تُسجَّل حتى اليوم أي حالة استدعت استخدامه.
وتضيف "انّ الأساتذة في المدرسة خضعوا لتدريبات على استعمال الجهاز وشاركوا في دورات إسعافات أولية، ونشكر "جمعية قلب إيف" على اختيار مدرستنا لوضع جهاز الـAED، إذ إنّ وجوده يمنح شعورًا بالأمان ليس فقط للطلاب، بل أيضا للهيئة التعليمية وأبناء المنطقة".
وتتابع "كوني من فريق التمريض في المدرسة، نقوم بالتوعية الصحية اللازمة، ودورنا في الارشاد الصحي لا يقتصر على التلاميذ فحسب، بل يشمل الأهل أيضًا، حيث يتم إبلاغهم بأيّ مشكلة صحية قد تظهر".
وتختم مؤكدةً أنّ "جهاز الـAED أساسي ومهم جدًّا ونشجع على توفيره في جميع المدارس والأماكن العامة والمؤسسات والتجمعات والملاعب، لأنّ الفئة المستهدفة غالبا ما تكون موجودة في هذه الأماكن.
