البطريرك الياس الحويك: بطريرك لبنان الكبير طوباويًا

البطريرك الياس الحويك:  بطريرك لبنان الكبير طوباويًا

البطريرك الحويك

الحدث اليوم ليس سياسيًا او عسكريًا، بل هو حدث كنسيّ ووطني، اذ تتوجه الانظار اليوم الى الصرح البطريركي الصيفي في الديمان حيث الاستعدادات قائمة لاعلان البطريرك الياس الحويك طوباويًا.

لم تكن راهبات العائلة المقدسة في دير عبرين يحتجن الى مرسوم بابوي بتطويب البطريرك الحويك. جميع زوار الدير كانوا يحجّون الى مدفن البطريرك، فيما الراهبات يتحدثن عن ابيهن القديس. ولم يكن الحويك بطريرك لبنان الكبير بالنسبة الى الدير،  بل كان المؤسس والاب للرهبانية التي نذرت نفسها لتتبع خطى البطريرك الذي يعلن اليوم طوباويًا في صورة رسمية، فيما هن كنّ يطلبن شفاعة القديس الراقد هناك منذ عشرات السنين، ويحرصن على ان يقوم الزوار بواجب زيارة القديس الذي رحل قبل نحو 95 عامًا.

اليوم في الديمان ، يحتفل بقداس رسمي وشعبي بالطوباوي الذي اعلن البابا لاوون الرابع عشر قبول مرسوم اعلان تطويبه، بناء على مسار طويل من المراجعات والابحاث وتثبيت الاعجوبة التي رفعت في ملفه تأكيدًا لشفاعته.

الياس الحويك هو البطريرك الثاني بعد البطريرك المؤسس للطائفة المارونية اسطفان الدويهي، على طريق القداسة، وباعلانه طوباويًا ينضم الى لائحة طوباويي الكنيسة المارونية وقديسيها، الذين سبقوه على طريق الخدمة الكنسية والرعوية وعلى طريق القداسة.

هو الياس الحويك من بلدة حلتا قضاء البترون عام 1843، وتوفي عام 1931. درس في المدرسة المارونية في روما، وسيم كاهنًا فيها عام 1870.

انتخب بطريركًا في كانون الثاني عام 1899، واستمر في حبريته الى حين وفاته.وقد خدم بطريركًا فترة زمنية تقارب 32 سنة. اشتهر باعماله الخيّرة ومساعدته المحتاجين خلال الحرب العالمية الاولى والمجاعة التي ضربت لبنان، واسس الكثير من المؤسسات الكنسية وارسى قواعد البطريركة المارونية  لتواكب العلم والتطور الذي كان بدأ يصل الى لبنان بعد الحرب الاولى. 

اللبنانيون يعرفون الحويك على انه أب الاستقلال الاول، وانه الذي نادى بدولة لبنان الكبير، التي كان حاضرًا عند اعلانها. فيما سميّ البطريرك مارنصرالله بطرس صفير بطريرك الاستقلال الثاني لدوره في المطالبة بخروج الجيش السوري من لبنان ودعمه القوى السياسية التي نادت بذلك.

لم يقبل الحويك خلال مرحلة ما بعد سقوط الدولة العثمانية والمحادثات لرسم خريطة المنطقة، بضم لبنان الى سوريا، بل اصرّ على استقلال لبنان، وتوجه الى باريس لهذه الغاية. والبطريرك  الذي وقف الى جانب الجنرال غورو والمفتي الشيخ مصطفى نجا، ارتبط اسمه باسم الدولة اللبنانية، وباسم لبنان الكبير الذي ساهمت محادثاته في باريس مع الحكومة الفرنسية، في ارساء اسسه الاولية. واليوم تحتفل الكنيسة المارونية باحد بطاركتها طوباويًا، وليس امرًا عابرًا ان تكون قداسته واعماله الكنسية وخدماته الانسانية تعزز دور البطريرك الوطني واللبناني بعدما التصق اسمه باسم لبنان الكبير.

  

اقرأ المزيد من كتابات كافيين دوت برس